ليخبر قريشًا إنه لم يأت لحرب وأنه إنما جاء زائرًا لهذا البيت ومعظمًا لحرمته فاحتبسته قريش عندها، وبلغ رسول الله إن عثمان قد قتل فقال - صلى الله عليه وسلم -؛ لا نبرح حتى نناجز القوم، ودعا الناس إلى البيعة فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة تلك البيعة التي لم يتخلف عنها أحد من المسلمين حضرها إلا الجد بن قيس، وكان عدد الصحابة الذين بايعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ ألفا وأربعمائة كما يرويه البخاري ومسلم عن جابر رضي الله عنه.
وفي هذه الآيات التي نزلت بشأن هذه البيعة:
-يعلن الله رضاه عن أصحاب هذه البيعة. ولذلك سميت بيعة الرضوان: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} .
-يزكي قلوبهم وما وقر فيها من الوفاء والصدق بقوله: {فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ} .
-يرتب على رضاه عنهم وعلمه بما في قلوبهم ما أنعم عليهم به من سكينة وفتح ومغانم فقال تعالى: {فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا * وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} .
وهؤلاء أيضًا هم الذين ألزمهم الله كلمة التقوى - كلمة التوحيد - وكانوا أحق بها وأهلها. قال تعالى:
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ