وأهميته عظيمة، ولا يُمكن لأحدٍ أن يعبدَ الله على الوجه الأكمل حتى يكونَ على علم بأسماء الله وصفاته، ليعبدَه على بصيرة.
توحيد الأسماء والصفات زلَّت فيه أقدام، وضلَّت فيه أفهام، وتحيَّرتْ فيه عقولٌ، ولكن الله هدى مَنْ شاء من عباده إلى توحيده بأسمائه وصفاته حين ساروا على منهج القرآن والسنة.
فمما ينبغي أن يعلَمه كلُّ موحدٍ في هذا الباب أن الله سبحانه سمَّى نفسه بأسماءَ وسمَّاه رسوله بها، ونفى عن نفسه أسماءَ ونفاها عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فيجب علينا أن نُثبت ما أثبته وأن ننفي ما نفاه.
ومما ينبغي أن نعرفَه أن كلَّ أسماءِ الله وصفاته حُسنى لا نقصَ فيها، بل إنها بلغت في الحسن غايتَه، وفي الكمال منتهاه، وفي الجمالِ أقصاه وأعلاه، {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] ، فالعليم اسم لله تعالى، وقد اقتضى العلمَ الكاملَ الذي لم يُسبق بجهل ولا يَلحقه نسيان {قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى} [طه: 52] ، العلمُ الواسعُ المحيط بكل شيء {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ}