ولكم.
الخطبة الثانية
من حلاوة الإيمان
الحمد لله حمدًا كثيرًا كما أمر، يطلبُ القليلَ ويكافئ بالكثير، يتفضلُ على عباده وهو الغنيُّ الحميدُ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَّه لا شريكَ له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فاتقوا الله أيها الناسُ، إن جميعَ المخلوقات مهما بلغوا من القوةِ والصلابةِ فإنهم مُجمِعون على الخوف من النَّار، بل إن أحدًا قد يصبرُ على أنواعٍ من العذابِ إلا أن يعذبَ بالنارِ {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ} [النساء: 56] .
إن الخوفَ من النَّار أمرٌ مفطورٌ عليه ابن آدمَ، وقد رَسَّخَ هذه القاعدةَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخِصلة الثالثة، فقال: «وأن يكرَه أن يعودَ في الكفرِ بعد إذْ أنقذه الله منه كما يكرَه أن يقذفَ في النارِ» .