الصفحة 42 من 43

عباد الله: كما يكره المرءُ النارَ ويبغضها ويَخافُ منها، ينبغي أن يكره المعصيةَ والرذيلةَ والكفرَ بالله، كما تخافُ من النار خَف من الوقوع في المعصيةِ، ميزانٌ دقيقٌ وحكمٌ عدلٌ لو استشعره كلُّ امرئ مقدم على معصية لما وقع فيها.

انظروا عباد الله إلى ذلك الحديثِ المعروف الدائرِ على الألسنة: «من رأى منكم منكرًا فليغيرْه بيده، فإن لم يَستطعْ فبلسانه، فإن لم يستطعْ فبقلبه، وليس وراء ذلك من الإيمانِ حبةُ خردلٍ» . إنَّ القلبَ الذي لا يجد تَنكُّرًا للمعصيةِ خلاله عديمٌ من الإيمان ولا يجتمعُ حبُّ المعصيةِ والإيمانِ أبدًا.

بنو إسرائيل كاِنوا إذا فعل أحدهم المنكرَ قالوا: يا عبد الله، اتق الله ودعْ ما تصنع، فإذا جاء من الغدِ لم يمنعهم ذلك أن يكونَ هذا العاصي أَكيلَهم وجليسَهم، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوبَ بعضهم ببعض ولعنهم {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} [المائدة: 78] .

إن الناس - عباد الله - متى ما استهانوا بهذه القاعدةِ وهي كراهيةُ المعصيةِ وكراهيةُ أهلها؛ متى ما استهانوا بذلك فلا عليهم من الله أن يعاقبَهم بما أراد، وإنك لتعجبُ من تعوُّدِ الناس على الجلوس مع أصحاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت