الحمد لله الذي جعل العلم وأهله في أعلى الدرجات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا يستحي من الحق، سبحانه وبحمده، لا أُحصي ثناءً عليه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، المعلمُ الناصح والمرشد لأمته، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، الذين كانوا مشعل خير للأمة جمعاء، رضي الله عنهم وأرضاهم.
أما بعد:
فاعلموا أيها الناس أن التقوى مِفتاح كل خير، والعلم عباد الله خيرُ صفة يتصف بها المسلم، ومفتاح العلم التقوى {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 282] .
أيها الناس: الحياءُ صفة عالية، وخِصلة رفيعةٌ؛ تدعوا إلى ترك القبيح وفعل المحمود، والحياء خير كله، ولا يأتي الحياء إلا بخير.
إلا أن الحياء قسمان: قسمٌ محمود، وهو الحياء الشرعي الذي جاء الحث عليه والأمرُ بالتحلي به.
وحياء مذموم، وهو الحياء اللغوي، الذي هو المانع من قولِ الحق، والمانعُ من تعلُّم العلم حياءً من الناس.
جاءت أم سليم رضي الله عنها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -