المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ونهج أصحابه من بعده، وإن هذا الافتراقَ شاملٌ لكل أمور الدين والعبادة، ولكن إطلاقه يبادرُ إلى ذهن قائله وسامعه التفرقَ في باب التوحيدِ والاعتقادِ، فأهلً الزيغ والضلال في باب الاعتقاد طوائفُ شتى وفرقٌ عديدة كل فرقةٍ فرحة بما عندها.
أما أهلُ السنة والجماعة الذين ساروا على النهج، فإنهم على خط مستقيم في هذا الأمر، بل وفي جميع أمورهم، ولكن في باب العقيدة والتوحيد يخصونه بمزيد اهتمام ومزيد عناية؛ لأن الضلالَ فيه ضلالٌ كبير ليس كالضلال في غيره، والخطأ فيه عظيمٌ، الخطأ في العقيدة ليس كالخطأ فيما دونها؛ لأن من أخطأ في التوحيد والاعتقاد يٌخشى عليه من الكفرِ والانحراف الشديد والضلالِ البعيد.
عباد الله: الله سبحانه هو المستحقُّ للعبادة دون ما سواه، والجن والإنس ما خُلقوا إلا لعبادته سبحانه، والعبادةُ هي منتهى الذُّلِّ مع منتهى المحبة، فهي حقيقةٌ جامعة لما يُحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال القلبية والحسيَّة البدنية الظاهرة والباطنة.
عباد الله: التوحيد ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، وهذا القسم الثالث لابد للموحِّد منه، فمنزلته في الدين عاليةٌ