«يذهبُ الصالحون الأولَ فالأولَ، ويبقى حفالةٌ كحفالة الشعير أو التمر لا يعبأ الله بهم» .
عباد الله: أشد الناس حرصًا على تتَبَع أيام العام وانتظارها يومًا بعد يوم هو المزارعُ، يعيش كل عام حياةً عجيبةً، يحرث ثم يزرع ثم يهتم ويرعي ثم يحصدُ، وما ألذَّها من ساعة تلك الساعةُ التي يحصد فيها ما زرع، وهكذا الواجبُ على المسلم أن تكون حياته كلَّها ميدانُ عمل لا يضيعُ منها ساعةً أو لحظةً.
إن أشد ما يحرص عليه بنو آدم الاهتمام بصحتهم وسلامتهم، في الشتاء يُدفئونها ويَحمونها عن البرد وشدته، وفي الصيف يُراعون أجسامهم حتى لا تتأثرَ بحرارة الشمس، وهم فيها بين ذلك يمشون مع رغبات أنفسهم، لكن أفلا يكون لقلوبهم مِقياسٌ يقيسون به قوةَ إيمانهم ليعرفوا به زيادته من نقصه.
عباد الله: إن فيما أُثر عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حديثٌ هو كالمعيار لإيمان المرء يقيسُ به مقدار الإيمان في قلبه، روى البخاري ومسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاثٌ من كُنَّ فيه وجد بهن حَلاوة الإيمان ... » . نعم للإيمان حلاوةٌ وطعمٌ، حلاوة تجعل المؤمنَ دائمًا في سعيٍ لما يُرضي الله سبحانه وسعيٍ دائمٍ في الابتعاد عما يُسخطه، حلاوةُ الإيمان التي منعت ذلك الرجلَ من مواقعةِ الحرام