من رضوان الله وكريمِ ثوابه.
عباد الله: أما العبرُ التي تُوجِبُ عند المرء اعتبارًا فلا يحويها بيانٌ ولا تقعُ في حدود، كم من نكبات للمسلمين وقعتْ، حروبٌ طاحنةٌ، وقتلٌ وتشريدٌ، وانتهاكٌ للحقوق وهضمٌ للكرامات وإماتةٌ للفضيلة، كم مر بالأسماع - أيها الناس - خلال العامِ المنصرم من أخبار لزلازلَ عنيفةٍ وفيضانات جامحةٍ مروعة، كلها مشعرةٌ بعجز المخلوق وافتقاره إلى رحمة الخالق العظيم القادر، كم مر بالأسماع - عباد الله - من ظروف حرجةٍ مرت بها الأمة الإسلامية كانت مختبرًا لصدقِ الإيمان وقوةِ العقيدة.
ورد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كلُّ عامٍ تُرذلون.
يقول ابن كثير: وهذا الكلام وإن كان لعائشة إلا أنه صحيحٌ واقعٌ يشهد له حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم: «لا يأتي زمانٌ إلا والذي بعده شرٌّ منه إلى أن تقومَ الساعةُ» .
يمر بالناس كل عام ما يشهد لقول الله سبحانه: {أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ} [التوبة: 126] .
يمر بالناس كل عام ما يشهد لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه البخاري عن مرداس الأسلمي قال: قال رسول الله: