وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
[يس: 38 - 40] .
إن طلوعَ الشمسِ ثم غيابها مؤذنٌ بأن هذه الدنيا ليست بدار قرارٍ، وإنما هي طلوعٌ ثم غيابٌ ثم زوالٌ، ألم تروا هذه الشهورَ تهلُّ فيها الأهلةُ صغيرةً كما يُولد الطلُّ صغيرًا، ثم تنمو رويدًا كنمو الأجسامِ، حتى إذا تكاملَ نموها واشتدت قوَّتها، وكبرَ جسمها، بدأتْ النقصَ إلى الاضمحلالِ، وهكذا عمرُ الإنسان سواءٌ بسواء، {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ} [الروم: 54] .
عباد الله: مضى عامٌ وبدأ عامٌ، والأيام تُطوى والأعمارُ تُقضى كلها في حساب أعمالنا، يبدأ العام وينظر أحدُنا إلى آخره نظرَ البعيد، ثم تمرُّ الأيام عَجْلى، فينتهي العام كلمح البصرِ، فإذا هو في آخره، وهكذا عمرُ الإنسان يتطلع إلى آخره تَطَّلعَ البعيد وما يدري إلا وقد هجم عليه الموتُ.
أيها الناس: إن في مرورِ الأيامِ وتصرمِ الأعوامِ عِبَرٌ يجبُ أن تكون عظةً للمتعظين كما أن العام تكون فيه مُثُلٌ كريمة تبدو واضحةً من مناهج الصالحين في دروس رسموها ومناهجَ سلكوها ليصلوا بها إلى الغاية الكريمةِ