الصفحة 28 من 51

اسألوا كل مدمن للمخدرات ما السبب في تعاطيك؟ وما الذي سوَّد ماضيك؟ سيقول: إنهم رفقاء السوء، سوسٌ ينخر في المجتمع - لا كثرهم الله - فشلوا في الدراسة، وتقهقروا في الوظيفة، وانتحلوا كل صفة ذميمة، فغشوا وسرقوا وأدمنوا وزنوا وقتلوا، يهدمون في أيام ما يبني في أعوام، لعل المدمن عندما تسوء به الحال يرجع فكره الوراء فيتذكر يوم كان في سعادة وراحة بال، لا هموم ولا مشاكل ولا ديون ولا أمراض.

ثم لَّما صاحبهم بدأت حياته تتدهور، فأغروه بالدخان ثم بالمخدرات ثم عقوق الوالدين، والخروج من البيت ومحاولة إيجاد المال ولو عن طريق الحرام، وهكذا بدأ مسلسل الضياع، وربما سالت دمعته على خده وهو يستعرض شريط حياته المأساوي، وربما أتى اليوم الذي يعض فيه أصابع الندم، عندما يدخل السجن لا ليمكث فيه بعض الأيام، ولكن لينتظر السيف والقصاص، عندما يمسك بالقلم ويخط الأحرف بمداد الندم، وهو يتجرع غصص الموت قبل حلوله؛ ليرسل إلى أبيه وأمه وزوجته رسالة يقول فيها كما قال غيره: (رفقاء السوء دمروا حياتي) أو يكتبها بلهجته العامية، (حسبي الله عليهم شلة دهوروني) ، فماذا يفيد الندم؟! وهل ينفع العويل؟! فحسبنا الله ونعم الوكيل.

هذا شاب عمره عشرون سنة سافر إلى إحدى دول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت