وهذه ضحية وليست أي ضحية، إنها أمٌ تحكي مأساتها بالدموع، يروي هذه القصة أحد الدعاة فيقول: قالت الأم: توليت تربية ولدي تربية صالحة ولم يكن يعرف إلى غير المسجد والعمل طريقًا، ومن خلال دخوله وخروجه من العمارة التي نسكن فيها كان يمر على أحد الأدوار التي يسكن فيه مجموعة من الشباب المنحرفين، فأخذه دافع الخير والنصح لهم فطرق عليهم الباب، وحثهم على الصلاة، فطلبوا منه أن يمر عليهم فرضًا غير هذا ليتهيئوا، وفعلًا جاءهم فطلبوا منه أن يقعد وينصحهم حتى وقت إقامة الصلاة ففعل، ومع مرور الأيام حان وقت الإقامة مرة فطلبوا منه أن يصلي بهم في نفس السكن المشحون بالحشيش والمخدرات والروائح الكريهة، فما كان منه إلا أن انساق معهم في جلساتهم وسهراتهم وتضييعهم للصلاة.
فأصبح مدمنًا للمخدرات، وتمضي الأم قائلة: لاحظت تغيرًا جذريًا واضحًا في حياته، سهرٌ إلى الفجر، وتضييعٌ للصلاة، فنصحته ووجهته وكان يدعي أنه يذهب إليهم ليرشدهم، فانجرف معهم أيما انجراف حتى إني بدأت أخاف على نفسي، وفي ليلة من الليالي جاء في وقت متأخر وطرق الباب بقوة، نظرت من ثقب الباب فإذا به قد أرعد وأزبد وأخذ يرجف الباب كالوحش، ولكن لم يستطع الدخول، ثم انقطع صوته فأشفقت عليه