المأساة أقبل عليها، فرأت الشيطان في عينيه، وشمت رائحة الموت تنبعث من أنفاسه، توسلت إليه بعدما ضربها أمام أطفالها، بكوا لكن البكاء لا يجدي هذه المرة، قاومت الزوجة شدة الضرب، والأطفال يقاومون، تقطع نياط القلب، لكن الضعيف سيعجز عن المقاومة، بكت المسكينة وبكت، وهو لا زال ينهال عليها ضربًا وبكل جنون، حاولت الهرب ولكن أين المفر، إنها لا تقوى على الحراك، حاولت جاهدة أن تمسح دمعات أطفالها وتلامس براءة أجسامهم لكن الصاعقة مزقت الحشا فأسلمت الروح إلى الباري، انكب الأطفال أماه أماه أماه، عبثًا تحاولون لقد تخطفتها يد المنون على يد أب عربيد مجنون، فإنا لله وإنا إليه راجعون، إن اللسان يتلعثم وهو يسوق مثل هذه القصص، وإن القلب يكاد يقف عن النبض وهو يتجرع تلك الغصص.
يا صاحبي ماذا جرى ... أوَما ترى ما قد أرى
إني دهشت لمشهدٍ ... من عجبه يبكي الورى
بعد هذه القصص إني لأستغرب من امرأة تعلم أن زوجها مدمن مخدرات وتعيش معه قريرة العين، تستر عليه وتؤويه. نعم الستر مطلوب ودرء المفسدة مرغوب، ولكن إلى متى الستر إنه ينقلب إلى تستر؛ لأن هذا الزوج وبال على المجتمع بأسره.