الصفحة 99 من 123

الاختيارات ويفرغ قلبَه من التَّقديرات والتَّدبيرات التي يصعد منها في عقبة وينزل في أخرى، ومع هذا فلا خروجَ له عمَّا قدّر عليه؛ فلو رضي باختيار الله أصابه القدر وهو محمود مشكور ملطوف به فيه، وإلا جرى عليه القدر؛ ففي الاطمئنان والرِّضى بقضاء الله- تعالى- تحقيقٌ عظيمٌ لركن من أركان الإيمان، وأجرٌ عظيمٌ عند الدَّيَّان عدا عن أنَّ فيه جلاءً للهموم واطمئنانًا للقلوب وهدوءًا للنُّفوس، ومن رُزق الاطمئنان والرِّضى بقضاء الله وقدره، فقد رزق خيرًا كثيرًا، وما يشعر بهذا إلا المؤمنون.

ولما وثقت أمُّ موسى بالله- عز وجلَّ- أَلْقَتْ فلذةَ كبدها وسوادَ عينها في اليمّ تتلاطمه الأمواجُ ويسوقُه الماء إلى أمر يظن الرَّائي أن لا رؤيةَ له بعد هذا ... فهو أمر يكاد يفطر الأكباد ويمزِّق المهج ويحرق النُّفوسَ؛ أن تلقي أمٌّ ولدَها إلى التهلكة؛ لكنَّ الثِّقَةَ بالله العظيم والتَّوَكُّلَ عليه هو الذي دفعها إلى أمر لا يفعله إلا المتوكِّلون ولا يعلمه إلا الواثقون، ومن ذاق طعمَ الرضى بقضاء الله وقدره أيًّا كان وكيف كان استأنس بالمصيبة وصبر عليها واستوحش القلق والحيرة وأعرض عنهما.

* الفائدة الرابعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت