الصفحة 98 من 123

تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [الأنعام: 59] .

قال ابنُ القَيِّم- رحمه الله: «فتضمَّنَ هذا الدُّعاءُ الإقرارَ بوجوده- سبحانه- والإقرار بصفات كماله من كمال العلم والقدرة والإرادة والإقرار بربوبيَّته وتفويض الأمر والاستعانة به والتَّوَكُّل عليه والخروج من عهدة نفسه والتَّبَرِّي من الحول والقوَّة إلَّا به، واعتراف العبد بعجزه عن علمه بمصلحة نفسه وقدرته عليها وإرادته لها، وأنَّ ذلك كلَّه بيد وليِّه وفاطره وإله الحقّ» [1] .

* الفائدة الثالثة:

الثِّقةُ بالله والرِّضى بقضائه بعد الاستخارة وقبلها، والتَّوَكُّلُ عليه وتفويضُ الأمر إليه بدل الحيرة والتَّرَدُّد والقلق الذي يُضعف النَّفسَ وينهك البدنَ ويولِّد الهموم؛ قال ابنُ القيِّم [2] : إذا فوَّضَ أمرَه إلى ربِّه ورضي بما يختاره أمدَّه فيما يختاره له القوَّةَ عليه والعزيمةَ والصبرَ، وصَرَفَ عنه الآفات التي هي عرضةُ اختيار العبد لنفسه، وأراه من حسن عواقب اختياره له ما لم يكن ليصل إلى بعضه بما يختاره هو لنفسه.

ومنها: أنَّه يُريحُه من الأفكار المتعبة في أنواع

(1) زاد المعاد (2/ 442) .

(2) الفوائد (247) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت