المبحث الثاني
فوائد الاستخارة
للاستخارة فوائد عظيمة ومنافع جَمَّةٌ هي أعظم من استجابة دعائه وتلبية طلب صاحبها.
* أولى هذه الفوائد:
تحقيقُ معنى العبادة لله- عزَّ وجلَّ- المتضمِّن الخضوع له وإظهار الضَّعف والذُّلّ بين يديه والحاجة واللجوء إليه واستعطافه وطلب الخيرة منه، ولو لم يكن فيه إلا هذا لكفى بها خيرًا عظيمًا، وفي هذا تحقيقٌ لتوحيد الألوهيَّة الذي هو ركن من أركان التَّوحيد، وشرط من شروط الإيمان: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] .
الفائدة الثانية:
تحقيقٌ لمعنى الإيمان بأنَّ الله بيده مقاليدُ الأمور، ويعلم غيبَ السَّماوات والأرض ويحب لعبده الخيرَ ويختار له ما ينفعه؛ وفي هذا تحقيقٌ لتوحيد الرُّبوبيَّة والأسماء والصِّفات؛ قال تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} [القصص: 68] ، وقال تعالى: وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا