الصفحة 3 من 123

الحمد لله ربِّ العالمين والصَّلاة والسَّلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحابته والتَّابعين، وبعد:

فإنَّ صلاةَ الاستخارة من المنن الرَّبَّانيَّة والمنح الإلهيَّة والعطايا الرَّحمانيَّة التي وَهَبَها اللهُ للأمَّة المحمَّديَّة عوضًا لهم عمَّا كان عليه أهلُ الجاهليَّة من التَّطَيُّر والاستقسام بالأزلام.

قال ابن القيِّم- رحمه الله [1] :

«وقد أبطل الله- سبحانه- بالأذان ناقوسَ النَّصارى وبوقَ اليهود؛ فإنَّه دعوةٌ إلى الله- سبحانه- وتوحيده وعبوديَّته ورفع الصَّوت به إعلاءً لكلمة الإسلام وإظهارًا لدعوة الحقّ وإخمادًا لدعوة الكفر؛ فعَوَّضَ عبادَه المؤمنين بالأذان عن الناقوس والطُّنبور، كما عَوَّضَهم دعاءَ الاستخارة عن الاستقسام بالأزلام، وعَوَّضَهم بالقرآن وسماعه عن قرآن الشَّيطان وسماعه؛ وهو الغناء والمعازف، وعَوَّضَهم بالمغالَبَة بالخيل والإبل والبهائم عن الغلابات الباطلة؛ كالنرد والشَّطَرَنج والقمار، وعوَّضهم بيوم الجمعة عن السبت والأحد، وعوَّضهم الجهادَ عن السِّياحة والرَّهبانيَّة، وعوَّضهم بالنِّكاح عن

(1) أحكام أهل الذمة (3/ 324) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت