السِّفاح».
وحقيقةُ الاستخارة هي تفويضُ الله- تبارك وتعالى- وتوكُّل عليه واستقسام بقدرته وعلمه؛ كما قال ابنُ القَيِّم [1] :
«والمقصودُ أنَّ الاستخارةَ توكُّلٌ على الله وتفويضٌ إليه واستقسامٌ بقدرته وعلمه وحُسْن اختياره لعبده، وهي من لوازم الرِّضى به ربًّا؛ الذي لا يذوق طعمَ الإيمان مَنْ لم يكن كذلك، وإن رضي بالمقدور بعدها، فذلك علامة سعادته» .
وهي إظهار الافتقار والحاجة والفاقة لله تعالى في كلِّ شيء؛ كما قال ابن القيم [2] :
«ولما كان العبدُ يحتاج في فعل ما ينفعه في معاشه ومعاده إلى علم ما فيه من المصلحة وقدرته عليه وتَيَسُّره له، وليس له من نفسه شيءٌ من ذلك؛ بل علْمُه ممَّنْ عَلَّمَ الإنسانَ ما لم يعلم وقدرته منه، فإن لم يقدره عليه وإلا فهو عاجز وتيسيره منه، فإن لم ييسِّره عليه وإلَّا فهو متعسِّرٌ عليه بعد إقداره، أرشده النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى مَحْض العبوديَّة؛ وهو جلبُ الخيرة من العالم بعواقب الأمور وتفاصيلها وخيرها وشرِّها وطلب القدرة منه؛ فإنه إن لم
(1) زاد المعاد (2/ 454) .
(2) شفاء الغليل (1/ 33) .