الصفحة 94 من 123

أُسرتَ لكَفَرْتَ.

ويحكى أن امرأةً استخارت في زواج، وبعد الزَّواج طُلِّقت، فاستنكرت ذلك، فقيل لها: لو لم تستخيري لتزوَّجت رجلًا كان سببًا في وقوعك في الفواحش أو قتل نفسك.

قال ابنُ القيِّم [1] :

وكذلك يكره المرأة لوصف من أوصافها وله في إمساكها خير كثير لا يعرفه، ويحب المرأة لوصف من أوصافها وله في إمساكها شر كثير لا يعرفه؛ فالإنسانُ كما وصفه به خالقه ظلوم جهول؛ فلا يَنْبَغي أن يَجعل المعيارَ على ما يضرُّه وينفعه ميلُه وحبُّه ونفرتُه وبُغْضُه؛ بل المعيارُ على ذلك ما اختاره الله له بأمره ونهيه؛ فأنفعُ الأشياء له على الإطلاق طاعةُ ربِّه بظاهره وباطنه، وأضرُّ الأشياء عليه على الإطلاق معصيتُه بظاهره وباطنه.

واحذر- يا عبد الله- من القُنوط من رحمة الله واليأس من استجابة الدُّعاء وعدم الرِّضا بقضاء الله؛ فإنَّه ينافي كمالَ التَّوحيد، ويخدش تمامَ الإيمان، وإيَّاك أن تَسْتَطول مدَّةَ الإجابة، فتقول: دعوتُ فلم يُسْتَجَبْ لي. فلا يستجاب إذن لك؛ لأنه اعتراضٌ على قَدَر الله وتقديمٌ بين يديه سبحانه.

(1) الفوائد (ص 172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت