وقد سبق الحديث: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت ربي فلم يستجب لي» .
قال ابنُ الجوزيّ [1] :
فإذا جاء إبليس فقال: كم تدعوه ولا ترى إجابة؟ فقل: أنا أتعبَّد بالدُّعاء، وأنا موقنٌ أنَّ الجوابَ حاصلٌ؛ غير أنَّه ربَّما كان تأخيرُه لبعض المصالح إلى وقت مناسب، وإذا لم يَحْصلْ حَصَلَ التَّعَبُّدُ والذُّلُّ الذي هو أعظم منفعةً من تحقيق الغرض الدُّنيويّ.
وليس هناك من محظور إذا ما شعر العبدُ أنَّ دعاءَه لا يُستجاب وأنَّ أعمالَه لا توفَّق، أن يراجع أعمالَه ويحاسبَ نفسَه ويستقيمَ في دينه ويُكْثر من طاعة ربِّه؛ بل هذا هو الخليقُ بالمؤمن والجديرُ به؛ فقد يكون هناك موانع لاستجابة الدُّعاء يفعلها العبدُ من غير علم أو قَصد؛ كأن يكون غافلًا عن ربِّه ضعيفَ اليقين به، أو يكون في طعامه حرامٌ وفي دخله شبهةٌ، أو لظلم يفعله أو ذنب يرتكبه؛ فليراجع العبدُ نفسَه وَلْيَتَفَقَّدْ أحوالَه؛ فإنَّ في ذلك خيرًا عظيمًا لنفسه وأحواله؛ فإنَّ المعاصي سدّ في بلوغ الإرب، والغفلة حجاب أمام استجابة
(1) صيد الخاطر (ص 295) .