الصفحة 93 من 123

وهذا هو الرِّضا بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا - صلى الله عليه وسلم -، وما ذاق طعم الإيمان مَن لم يحصل له ذلك؛ قال تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216] ، وقال: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ} [الشُّورى: 27] ؛ فقد يستخير لتجارة ثم يخسر فيها؛ فيظن أنه لم يوفَّق، ولربَّما لو لم يستخر لكان هناك مشكلات أكثر ومصائب أعظم؛ فصرف الله عنه تلك التي لم يعلمها، وقدَّر له ما ظَهَرَ له من الخسارة.

وقد يستخير العبد لزواج ثم يظهر له أنَّه لم يوفَّق فيه؛ بل ربَّما يطلق أو تطلق رغم الاستخارة، ولربَّما لو لم يستخر أو تستخر لكان هناك من البلايا والرَّزايا ما دفعها اللهُ- عَزَّ وجَلَّ- بفضله ورحمته إن استجاب دعاء الاستخارة.

ويحكى أنَّ رجلًا استخار في تجارة فخسر ماله، فاستغرب ذلك، فقيل له: إنَّ في مالك حرامًا أذهبه الله عنك باستخارتك له؛ عوضًا عن محاسبتك به يوم القيامة.

ويحكى أن رجلًا طَلَبَ الجهادَ، فلم يُوَفَّق له، فحزن حزنًا شديدًا، فقيل له: لو أنَّك جاهدتَ لأُسرْتَ، ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت