الصفحة 91 من 123

الفوائد التَّعَبُّديَّة والرِّضا بقدر الله تعالى والتَّسليم بقضائه؛ وبخاصَّة بعد الاستخارة وعدم الاستكانة للتَّفكير والهَمّ وكثرة التَّرَدُّد الذي يعطِّل قدرةَ العبد ويسلمها للأوهام المهلكة والعجز المقعد؛ وهذا من أعظم التَّوفيق وأكبر من تحصيل العبد لمصلحة دنيوية أو منفعة شخصية.

أما فيما يخصُّ الأمر المستخار فيه نفسه، فحقيقة الأمر لا يمكن معرفتها؛ وذلك لأنَّ العبدَ قد يظنُّ أنَّه لم يوفَّق بناءً على ظاهر الأمر؛ ولكن حقيقتُه قد تكون التَّوفيق كلَّه؛ لأنَّ نظرَ الإنسان غالبًا ما يكون قاصرًا على الأمور الظَّاهرة غافلًا عن حقيقة الأمر وغيبه؛ {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الروم: 7] ؛ فليس كلُّ عطاء في ظاهره هو خير في باطنه، وليس كلُّ حرمان هو شر في حقيقته.

قال ابنُ القَيِّم [1] :

وكذلك الأب الشفيق على ولده العالم بمصلحته؛ إذا رأى مصلحته في إخراج الدم الفاسد عنه بضع جلده وقطع عروقه وأذاقه الألم الشديدَ، وإن رأى شفاءه في قطع عضو من أعضائه أبانه عنه؛ كلُّ ذلك رحمةً به وشفقةً عليه، وإن رأى مصلحتَه في أن يُمسك عنه العطاءَ لم يعطه ولم يوسِّع عليه؛ لعلمه أنَّ ذلك أكبرُ الأسباب

(1) الفوائد (174) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت