دعائه أحدًا؛ فمَن دعا مع الله- عَزَّ وجَلَّ- أحدًا أو أشركه بقول أو عمل، فقد بطل دعاؤه وفسد عمله؛ قال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] ، وقال تعالى: {وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [الأعراف: 29] ، وقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا} [الجن: 20] ؛ فلا يَحلُّ لمسلم أن يعلِّقَ قلبَه مجرَّدَ التَّعليق بأحد غير خالقه ومدبِّر شؤونه؛ فهو الوحيد القادر على إنفاذ ما يريد؛ فلا رادَّ لقدره ولا مانع لقضائه؛ إن كان خيرًا أو كان سوءًا؛ {قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً} [الأحزاب: 17] .
فلا يَدعو معه أحدًا كائنًا مَن كان ولا يشرك معه رسولًا أو إمامًا ولا شيخًا أو وليًّا ولا عظيمًا أو كبيرًا؛ بل يوجِّه العبد وجهَه وقلبَه ودعاءَه لله وحده؛ قال - صلى الله عليه وسلم: «إذا سألت فاسأل الله ... » الحديث [1] ؛ فما خلقنا الله تعالى إلا لعبادته، وما أوجدنا إلا لسؤاله: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] .
والدُّعاءُ والسُّؤالُ هما العبادة؛ قال - صلى الله عليه وسلم: «الدعاء هو
(1) رواه أحمد (2666) ، والترمذي (2440) وقال: حسن صحيح، والحاكم (6365) وصححه ووافقه الذهبي وأقرهما العلامة الألباني في «صحيح الجامع» (7957) .