قال أبو عبد الله محمد بن محمد بن الحاجّ- رحمه الله تعالى: على المرء أن يَحْذَرَ ممَّا يفعله بعضُ الناس ممَّن لا علم عنده أو عنده علم وليس عنده معرفة بحكمة الشَّرع الشَّريف في ألفاظه الجامعة للأسرار العليَّة؛ لأنَّ بعضَهم يختارون لأنفسهم استخارةً غير الواردة، وهذا فيه ما فيه من اختيار المرء لنفسه غير ما اختاره له مَن هو أرحمُ به وأشفق عليه من نفسه ووالديه، العالم بمصالح الأمور المرشد لما فيه الخير والنَّجاح والفلاح، صلوات الله وسلامه عليه.
وبعضُهم يستخير الاستخارةَ الشَّرعيَّةَ ويتوقَّف بعدَها حتى يرى منامًا يفهم منه فعلًا استخار فيه أو تركه أو يراه غيره؛ وهذا ليس بشيء؛ لأنَّ صاحبَ العصمة - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ بالاستخارة والاستشارة؛ لا بما يرى في المنام، ولا يضيف إليها شيئًا.
ويا سبحان الله! إنَّ صاحبَ الشَّرع- صلوات الله وسلامه عليه- قد اختار لنا ألفاظًا منتقاةً جامعةً لخيري الدُّنيا والآخرة، حتى قال الراوي للحديث في صفتها على سبيل التَّخصيص والحضِّ على التَّمَسُّك بألفاظها وعدم العدول إلى غيرها: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلِّمنا الاستخارةَ في الأمور كلِّها كما يعلِّمنا السُّورةَ من القرآن» ، ومعلوم أنَّ القرآنَ لا يجوز أن يغيَّرَ أو يزاد فيه أو يُنْقَص منه، ثم انظر إلى حكمة أمره- عليه الصَّلاة