الصفحة 75 من 123

أهلُ الشَّام فكان من أمره ما كان تركه ابنُ الزُّبَير حتى قدم النَّاس الموسم يريد أن يجرِّئهم أو يحربهم على أهل الشام، فلما صدر الناس قال: يا أيُّها النَّاس، أشيروا عليَّ في الكعبة أنقضها ثم أبني بناءها أو أصلح ما وهى منها. قال ابنُ عبَّاس: فإنِّي قد فرق لي رأي فيها؛ أرى أن تصلح ما وهى منها وتدع بيتًا أسلم الناس عليه وأحجارًا أسلم النَّاس عليها، وبعث عليها النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال ابنُ الزُّبير: لو كان أحدكم احترق بيته ما رضي حتى يجدَّه، فكيف بيت ربكم؟! إني مستخير ربِّي ثلاثًا ثم عازم على أمري. فلما مضى الثَّلاث أجمع رأيَه على أن ينقضها، فتحاماه الناس أن ينزل بأول الناس يصعد فيه أمر من السماء حتى صعده رجل، فألقى منه حجارة؛ فلما لم يره النَّاسُ أصابه شيء تتابعوا فنقضوه حتى بلغوا فيه الأرض، فجعل ابنُ الزُّبير أعمدة فستر عليها السُّتور حتى ارتفع بناؤه، وقال ابنُ الزُّبير: إنِّي سمعت عائشة تقول: إنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لولا أنَّ الناسَ حديث عهدهم بكفر وليس عندي من النفقة ما يقوى على بنائه، لكنت أدخلت فيه من الحجر خمس أذرع، ولجعلتُ لها بابًا يدخل الناس منه وبابًا يخرجون منه» ، قال: فأنا اليوم أجد ما أنفق ولست أخاف الناس. قال: فزاد فيه خمس أذرع من الحجر حتى أبدى أُسًّا نظر الناس إليه، فبنى عليه البناء، وكان طول الكعبة ثماني عشر ذراعًا، فلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت