* هل تكون الاستخارة في الأمور معروفة النتائج؟
نعم؛ تكون في الأمور الدُّنيويَّة المعروفة النَّتائج؛ لأنَّ معرفةَ حقائق النَّتائج لا يعلمها إلا الله تعالى؛ فمهما ظَنَّ العبد من ظن، فليس كلُّ أمر ظاهرُه خير هو في حقيقته خير، وليس كل أمر ظاهرُه شر هو في حقيقته شر؛ فكم من أمر ظنَّ صاحبُه أنَّ فيه خيرًا عظيمًا، فكان فيه هلاكه؛ وكم من أمر ظنَّ صاحبُه أنَّ فيه شرًا، فكان فيه نجاته، وحسبنا قولُ الله تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ} [البقرة: 216] .
قال العزُّ بن عبد السلام: «يفعل ما اتفق» [1] .
وبهذا تعرف عدمَ صواب ما قاله الحافظُ ابن حجر: «والمعتمد أنه لا يفعل ما ينشرح به صدره مما كان له فيه هوى قويّ قبل الاستخارة» [2] ؛ لأنَّ المسألةَ لا تتعلَّق بالعبد ولا بهواه ولا بانشراح صدره؛ وإنَّما هي متعلِّقةٌ بما يعلمه ويفعله؛ فالأمر مقدَّرٌ؛ سواء كان له هوى فيه أم لم يكن له هوى فيه، وسواء كرهه أو أحبَّه.
وأما حديث أنس الذي فيه: « ... انظر إلى ما يسبق قلبك؛ فإنَّ الخيرَ فيه» ، فهو ضعيف جدًّا، وقد سبق
(1) انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري (11/ 187) .
(2) انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري (11/ 178) .