والمعاصي والمنكرات، فلا حاجة إلى الاستخارة فيها، إلا إذا أراد بيان خصوص الوقت؛ كالحجِّ مثلًا في هذه السَّنَة؛ لاحتمال عدوّ أو فتنة، والرّفقة فيه: أيرافق فلانًا أم لا.
قال المرداويّ [1] :
صلاة الاستخارة في كلِّ أمر مباح، وتكون في المندوب إذا تعارض عليه مندوبان أيُّهما يبدأ به أو يقتصر عليه، ومثل ذلك الواجب المخير؛ كخصال كفَّارة اليمين، أو الموسّع كالحج في هذا العام، وتكون في العظيم والحقير، وتحرم في الحرام والمكروه. اهـ.
وعلى هذا فالاستخارةُ لا محلَّ لها في الواجب والحرام والمكروه؛ وإنَّما تكون في المندوبات والمباحات؛ أمَّا المباح فيُسْتخار في أصله.
وهل يستخير في معين أو مطلق؟ اختار بعضهم الأول؛ لظاهر الحديث؛ لأن فيه: «إن كنت تعلم أن هذا الأمر ... » إلخ، واختار ابن عرفة الثَّاني، وقال الشّعرانيّ: وهو أحسن، وقد جرَّبناه فوجدناه صحيحًا [2] .
(1) الإنصاف (2/ 209) .
(2) انظر: العدوي على الخرشي (1/ 36) ، وكشاف القناع (1/ 408) ، والطحاوي على مراقي الفلاح (217) .