فإن قال: الأمر في هذا تعلق بالشّرط؛ وهو قوله: «إذا هم أحدكم بالأمر» .
قلنا: إنما يؤمر به عند إرادة ذلك لا مطلَقًا، كما قال في التَّشَهُّد: «إذا صلى أحدكم فليقل: التحيات» .
قال: ومما يدل على عدم وجوب الاستخارة الأحاديث الصَّحيحة الدَّالَّة على انحصار فرض الصَّلاة في الخمس من قوله: هل عليَّ غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع» وغير ذلك. انتهى [1] .
* كيفية صلاة الاستخارة:
ورد في كيفيَّة الاستخارة هيئات ثلاث:
الأولى- وهي الأوفق، واتَّفقت عليها المذاهب الأربعة: تكون بركعتين من غير الفريضة بنيَّة الاستخارة، ثم يكون الدُّعاء المأثور بعدها. وحجَّتُهم حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -.
الثانية: تجوز بالدعاء فقط من غير صلاة إذا تعذَّرت الاستخارة بالصَّلاة والدُّعاء معًا. وهو مذهب الحنفيَّة والمالكية والشافعية.
وحجَّتُهم هو حديث أبي بكر - رضي الله عنه -، قال: إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أمرًا قال: «اللهم خر لي واختر لي» .
(1) انظر: نيل الأوطار للإمام الشوكاني (3/ 87) .