الصفحة 51 من 123

غيرها؟» قال: «لا، إلا أن تطوع» . انتهى.

هذا، وإن صلح للاستدلال به على عدم وجوب ركعتي الاستخارة، لكن لا يمنع من الاستدلال به على وجوب دعاء الاستخارة؛ فكأنَّهم فهموا أنَّ الأمرَ فيه للإرشاد، فعدلوا به عن سنن الوجوب.

ولما كان مشتملًا على ذكر الله والتَّفويض إليه كان مندوبًا، والله أعلم.

ثم نقول: هو ظاهر في تأخير الدُّعاء عن الصَّلاة؛ فلو دعا به في أثناء الصَّلاة احتمل الإجزاء، ويحتمل التَّرتيب على تقديم الشُّروع في الصَّلاة قبل الدُّعاء؛ فإنَّ موطن الدُّعاء في الصَّلاة السُّجود أو التَّشهُّد.

وقال ابن أبي جمرة: الحكمة في تقديم الصَّلاة على الدعاء أن المراد بالاستخارة حصول الجمع بين خيري الدنيا والآخرة؛ فيحتاج إلى قرع باب الملك، ولا شيء لذلك أنجع ولا أنجح من الصلاة؛ لما فيها من تعظيم الله والثَّناء عليه والافتقار إليه مآلًا وحالًا.

وقوله: «ثم ليقل» ظاهر في أنَّ الدُّعاءَ المذكورَ يكون بعد الفراغ من الصَّلاة، ويحتمل أن يكون التَّرتيب فيه بالنسبة لأذكار الصَّلاة ودعائها، فيقوله بعد الفراغ وقبل السلام.

* قوله: (اللهم إني أستخيرك بعلمك) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت