قال: فأنا اليوم أجد ما أنفق، ولست أخاف الناس.
قال: فزاد فيه خمس أذرع من الحجر حتى أبدى أسًا [1] نظر الناس إليه، فبنى عليه البناء وكان طول الكعبة ثماني عشرة ذراعًا، فلما زاد فيه استقصره فزاد في طوله عشر أذرع، وجعل له بابين أحدهما يدخل منه، والآخر يخرج منه.
فلما قتل ابن الزبير كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك، ويخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء على أس نظر إليه العدول من أهل مكة؛ فكتب إليه عبد الملك: إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير [2] في شيء؛ أما ما زاد في طوله فأقره، وأما ما زاد فيه من الحجر فردَّه إلى بنائه، وسد الباب الذي فتحه، فنقضه وأعاده إلى بنائه [3] .
3 -روى الخطيب [4] : أنا أبو الحسن أحمد بن الحسين بن محمد بن عبد الله بن خلف العكبري، أنا جدِّي، قال: قال أبو عبد الله الزبير بن أحمد الزبيري:
(1) حتى أبدى أسًا: أي: حفر من أرض الحجر ذلك المقدار إلى أن بلغ أساس البيت الذي أسس عليه إبراهيم - عليه السلام - حتى أرى الناس أساسه، فنظروا إليه فبنى البناء عليه.
(2) إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير: يريد بذلك سبه وعيب فعله، يقال: لطخته: أي: رميته بأمرٍ قبيح، يعني: إنا براء مما لوثه بهما من هدم الكعبة (4/ 491) ، شرح صحيح مسلم للنووي.
(3) مسلم (1333) .
(4) الجامع لآداب الراوي والسامع (1716) .