الصفحة 39 من 123

يا أيها الناس، أشيروا عليَّ في الكعبة أنقضها ثم أبني بناءها أو أصلح ما وهي [1] منها.

قال ابن عباس: فإني قد فرق [2] لي رأي فيها، أرى أن تصلح ما وهى منها، وتدع بيتًا أسلم الناس عليه، وأحجارًا أسلم الناس عليها، وبُعث عليها النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فقال ابن الزبير: لو كان أحدكم احترق بيتُه ما رضي حتى يُجدَّه [3] ، فكيف بيت ربكم؟ إني مستخير ربي ثلاثًا ثم عازم على أمري.

فلما مضى الثلاث أجمع رأيه على أن يُنْقضَها، فتحاماه الناس أن ينزل بأول الناس يصعد فيه أمر من السماء، حتى صعده رجل فألقى منه حجارة، فلما لم يره الناس أصابه شيء تتابعوه، فنقضوه حتى بلغوا به الأرض، فجعل ابن الزبير أعمدة، فستر عليها الستور حتى ارتفع بناؤه، وقال ابن الزبير: إني سمعت عائشة تقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لولا أنَّ الناس حديث عهدهم بكفر وليس عندي من النفقة ما يقوى على بنائه، لكنتُ أدخلتُ فيه من الحجر خمس أذرع، ولجعلتُ لها بابًا يدخل الناس منه، وبابًا يخرجون منه» .

(1) ما وهي من الكعبة: أي: ما تهدم منها.

(2) فرق له رأي: أي: بدا له وظهر.

(3) يجده: أي: يجعله جديدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت