الصفحة 14 من 123

«فالاستخارةُ في الأمور لمن تَرَكَ التَّدبيرَ في أمره وفَوَّضَه إلى الله تعالى، وللأمور التي قهر وقدر من قبل خلقه؛ فأهلُ اليقين عرفوا هذا فإذا نابهم أمر قالوا: اللهمَّ خرْ لنا. فهذا من سعادتهم، فإذا خار الله له رضي بذلك وافقه أو خالفه؛ لحُسْن خُلُقه مع ربِّه، والآخر لسوء خُلُقه ترك الاستخارةَ، فإذا حَلَّ به قضاؤه سخط وحنق، ولا نجاة ولا فائدة، فليسخط على نفسه التي أبعدته عن ربِّه» [1] .

ويقول الدكتور بكر أبو زيد في كتابه"تصحيح الدعاء" [2] حولَ الحكمة من الاستخارة وأنَّها استبدالٌ للوضع الجاهليِّ المحرَّم بالوضع الإسلاميّ المشروع- يقول:

«إنَّ من مختلَقات العرب في الجاهليَّة التَّكَهُّن والكهانة والتَّنجيم وضرب الحصى والطِّيَرة والسَّانح والبارح واختيار الطَّالع والغارب والاستقسام بالأزلام، وهي بمعنى طلب القسم: أي: ما يقسم للإنسان ويقدر بضرب الأزلام، وهي القداح: السِّهام: وهي عيدان من أخشاب مزلمة: أي: مسوَّاة معدَّلة، وقد تكون تلك الأعوادُ ثلاثةً أو أكثرَ مكتوبًا على أحدها «افعل» ، والثاني: «لا تفعل» ، والثالث: مهمَل لم يُكتَب عليه

(1) شرح الحصين نقلًا عن المناوي (ص 365) .

(2) تصحيح الدعاء (ص 485) ط. دار العاصمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت