وبعد:
فإن بحث الحكمة في الدعوة إلى الله - سبحانه وتعالى - عرفنا من خلاله معنى الحكمة في اللغة، وتعدد معانيها في القرآن الكريم والسنة النبوية، ثم تعريفها في الاصطلاح، ثم توصلنا إلى سعة معنى الحكمة في مجال الدعوة، وإن إطلاق هذا المعنى بلا قيود يحد من حرية الداعي إلى الله، وهو في حقيقته إعجاز قرآني برز من خلال رسم منهاج واسع لهذا المعنى شرحته وأوضحته السيرة العملية للرسول، - صلى الله عليه وسلم -.
ثم عرفنا أيضًا أن الحكمة وإن كانت من مراتب الدعوة إلى الله - سبحانه وتعالى - فهي أيضًا تتقدم على كل المراتب الأخرى، وتغني عنها، وتؤدي معناها عند عدم ذكرها، فهي مرتبة سابقة، وفائقة في آن واحد.
ثم كان الشروع في سرد نماذج من السيرة العملية للرسول، - صلى الله عليه وسلم -، وقليل جدًا من سيرة الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم - ركزنا خلالها على جمع الصورة المختلفة في رد الفعل أو في إجابة السائلين، وإن اتحد السؤال، وكان يظن بها التباين والخلل، لكن عندما ينتظم عقدها في صورة واحدة، تتجلى فيها إشراقة الحكمة الدعوية، التي يرعاها ويؤصلها النبي، - صلى الله عليه وسلم -، في