الصفحة 58 من 104

المبحث الثاني

تطبيقات الحكمة في الدعوة إلى الله

باختلاف الموضوع

لا شك أن الداعية يدعو إلى دين الله «الإسلام» لكن الداعي وهو يتحدث عن هذا الدين تجده مرة يدعو إلى العقيدة أو إلى تصحيح العقيدة. وقد يدعو في موقف آخر إلى العبادات العملية وفقهها، ثم يتحدث في موقف آخر عن المعاملات والعقود والعهود ... الخ. وبالتالي فهو سينتقل من موضوع إلى آخر، وفق حاجة المجتمع الذي يبتغي التغيير فيه، وسيصادف في دعوته هذه من يستجيب كليًا وينساق معه باقتناع تام دون تردد تأثرًا بدعوته، ومنهم من يأخذ بعضًا ويترك آخر، ومنهم من يردها جملة لأن في أذنيه وقرًا، وعلى بصره غشاوة، وموضوع حديثنا في هذا المبحث إنما هو النوع الثاني فحسب، متى نقبل منهم هذه التجزئة؟ ومتى نردها؟ متى تقتضي الحكمة قبول ما قبلوه والسكوت عما أعرضوا عنه إلى حين؟ إن معاملة النوع الثاني كثيرًا ما تختلط بمعاملة النوع الأول، فيلتبس الأمر وتخفى الحكمة، وتتداخل أجزاء «الرسالة» بعضها ببعض وفي الصور التالية محاولة لتجلية الموقف، وتمييز لمواطن الحكمة، من واقع تتبع سيرة الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، وخلفائه الراشدين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت