ذكر المذنب، فمن هم أصحاب القبرين؟ لا أحد يعرف، وإذا وجد من يعرف لكنه لا يتحدث عن أسمائهما، ثم إن الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، يرى رجلًا قدمه تلوح، هذا الرجل أمامه، وأبو هريرة حاضر القصة - كما يفهم من روايته للحديث - ومع ذلك لا يذكر بأكثر من «رجل» ومثله الذي أكل متكئًا، أما حديث عكاشة، وحديث كعب - رضي الله عنهما - فقد جمع كل حديث موقفين جميلين، فإن عكاشة يصرح باسمه وبنسبه لأن الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، حقق له طلبه، أما الآخر «فرجل» فقط، لأن الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، رده وبالتالي فالأولى أن لا يعرف اسمه، ومثله أيضًا حديث كعب، فإنه تضمن رجلين أحدهما نال من كعب، فلم يذكر اسمه، بل قيل: «رجل من بني سلمة» . أما الذي أثني على كعب ودافع عنه، فلا يكفي أن يقال رجل، بل سمي ونسب فهو «معاذ بن جبل» رضي الله عنه.
وهذا ليس من قبيل المصادفة، وهو التصريح والتلميح بالأسماء، بل هو منهج يسير عليه الداعية الحكيم، يقول ابن حجر - رحمه الله تعالى - وهو يتحدث عن حديث اللذين يعذبان في قبورهما: «لم يعرف اسم المقبورين ولا أحدهما، والظاهر أن ذلك كان عن عمد من الرواة لقصد الستر عليهما، وهو عمل مستحسن، وينبغي أن لا يبالغ في الفحص عن تسمية من