والبعير، ولذلك بعد سماعهم هذه المعاني بكوا حتى أخضلوا لحاهم [1] - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.
ثم لما اختل المعنى الموجود فيمن كان يعطيهم الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، وانتفت الحكمة في عطائهم، منعهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه.
4 -عن ابن سيرين، عن عبيدة قال: «جاء عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فقالا: يا خليفة رسول الله عندنا أرض سبخة ليس فيها كلأ ولا منفعة فإن رأيت أن تقطعناها فاقطعهما، وكتب لهما عليهما، وأشهد عمر وليس في القوم، فانطلقا إلى عمر ليشهداه فلما سمع عمر ما في الكتاب تناوله من أيديهما وتفل فيه ومحاه، فتذمرا وقالا له مقالة سيئة قال: إن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، كان يتألفكما والإسلام يومئذ قليل، وإن الله قد أعز الإسلام إذهبا واجهدا على جهدكما، لا رعى الله عليكما إن رعيتما» [2] .
ففي رأي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن إعطاء المؤلفة قلوبهم ليس على إطلاقه، بل هو مقيد
(1) ابن حجر، فتح الباري 8/ 52.
(2) ابن الجوزي، تاريخ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ص 60 وانظر تفسير الطبري بتحقيق محمود شاكر 4/ 315.
ومختصر تفسير ابن كثير لمحمد نسيب الرفاعي 2/ 348.