الصفحة 83 من 104

رحالكم؟ لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار، ولو سلك الناس واديًا وشعبًا، لسلكت وادي الأنصار وشعبها، الأنصار شعار والناس دثار» أخرجه البخاري [1] .

وفي رواية أخرى عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «ناس من الأنصار حين أفاء الله على رسوله، - صلى الله عليه وسلم -، ما أفاء، من أموال هوازن، فطفق النبي، - صلى الله عليه وسلم -، يعطي رجالًا المائة من الإبل فقالوا: «يغفر الله لرسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يعطي قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم» .. الحديث أخرجه البخاري [2] .

فهنا عطاء للمؤلفة قلوبهم، وهنا منع، فلم يعط الأنصار شيئًا، لأنه ادخر لهم شيئًا أعظم من هذا العطاء الظاهري، ولأنه وكلهم إلى قوة إيمانهم، التي تدفعهم إلى تصديق ما وعد الرسول، - صلى الله عليه وسلم -.

والعطاء هنا كان في محله ومكانه، فجلب القلوب نحو الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، والمنع أيضًا بعد إيضاحه، كان سبب فخر الأنصار واعتزازهم به، فهم الشعار وغيرهم الدثار، وهم يذهبون بالرسول، - صلى الله عليه وسلم -، وغيرهم يذهب بالشاة

(1) صحيح البخاري المطبوع مع فتح الباري لابن جر 8/ 47 كتاب المغازي باب غزوة الطائف.

(2) صحيح البخاري المطبوع مع فتح الباري 8/ 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت