وقت موعظة، تخوَّل الناس بها، يقول الله تعالى: {فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى} . [سورة الأعلى، آية 9] . أي «فذكر حيثما وجدت فرصة للتذكير، ومنفذًا للقلوب، ووسيلة للبلاغ» [1] . أليس في هذا ما يشعر بمراعاة الوقت، وطبيعة الموقف، هل تلائمه الذكرى؟ أم لا! ولذلك فإن بعض المواقف لا يناسبها الداعية خطيبًا أو واعظًا أو مذكرًا، وإنما في تقدم ما يرضي رغبة الآخرين: ولعل من هذا المعنى ما نراه من الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، وهو يشير على طالبي الخير وملتمسيه، بأن هذا الوقت وقت تقديم الطعام لآل جعفر:
3 -عن عبد الله بن جعفر - رضي الله عنهما - قال: «لما جاء نعي جعفر، قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم: «اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد أتاهم ما يشغلهم، أو أمر يشغلهم» . أخرجه ابن ماجة وحسنه الألباني [2] .
ففي مثل هذا الوقت التي تنشغل النفوس بمصائبها، ينبغي أن يكون لها ما يعينها على تخفيف مصائبها، والداعية هنا موقفه ليس موقف الناصح الواعظ، وإنما موقف المشاركة والإسهام في تقديم الملائم. والمهم معرفة حاجة من تقصد، وهل نفسه معلقة بشيء عائق من
(1) سيد قطب، في ظلال القرآن، 6/ 3898.
(2) الألباني صحيح سنن ابن ماجة 1/ 268 رقم 1306.