عليهم - تعاملًا يختلف.
4 -فقد جاء في صحيح البخاري [1] في قصة الثلاثة الذين خُلِّفوا في غزوة تبوك، أن الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، لما رجع من الغزوة، قبل أعذار المنافقين، ووكل سرائرهم إلى الله - سبحانه وتعالى - واستمع إلى أعذار الثلاثة الذين تخلفوا عن الذهاب معه، إلى الغزوة ثم لما لم يذكروا أعذارًا تبيح لهم التخلف، أمر الناس بهجرهم حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وضاقت عليهم أنفسهم، وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه. ثم أمرهم أن يعتزلوا نساءهم، ومكثوا على هذا الحال خمسين ليلة ثم نزل قوله تعالى: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} . [التوبة، آية 118] .
لقد ضاقت على هؤلاء الثلاثة الأرض بما رحبت، وأصبحت الأرض غير الأرض، والناس غير الناس، من شدة ما لاقوا في أيامهم في أيامهم الخمسين، الحكمة
(1) البخاري، صحيح البخاري ج 5 ص 130 كتاب 64 باب 79.