بعده، بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن.
2 -يقول تعالى واصفًا محمدًا، - صلى الله عليه وسلم: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} . [سورة التوبة، آية 128] . فهذه صفته، - صلى الله عليه وسلم -، عزيز عليه الذي يشق على أمته حريص عليهم، رؤوف رحيم بالمؤمنين.
3 -ويقول تعالى عن نبيه، - صلى الله عليه وسلم: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} . [سورة آل عمران، آية 156] .
هذه صفات الداعية الأول، - صلى الله عليه وسلم -، حكيم، رؤوف رحيم، ليس فظًا ولا غليظ القلب، لكن هل هذا على إطلاقه، وفي كل الأحوال والظروف، إن بعض الظروف والأحوال قد تجعل الرحمة ضعفًا، وليس حكمة، والشدة حكمة، فاللين في وقت اللين حكمة، والشدة وقت الشدة أيضًا حكمة، لكن اللين وقت الشدة ضعف، والشدة وقت اللين فظاظة.
ولذلك لما جاء وقت الشدة رأينا الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، يتعامل مع ثلاثة من خيار صحابته - رضوان الله تعالى