6 -إن وفد نجران قدم على النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فدخلوا عليه في المسجد بعد صلاة العصر، فحانت صلاتهم، فقاموا يصلون في المسجد، فأراد الناس منعهم، فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، دعوهم فاستقبلوا المشرق فصلوا صلاتهم [1] .
وإن من فقه الدعوة أن يتنازل الداعي عن بعض ما يدعو إليه، ليحقق كسب المدعو واستمالته إليه، في بعض المواقف التي تقبل هذا التنازل، مما هو خارج إطار العقيدة، أو أركان هذا الدين، يقول ابن تيمية - رحمه الله تعالى: «فإذا لم يحصل النور الصافي بأن لم يوجد إلا النور الذي ليس بصاف، وإلا بقي الإنسان في الظلمة، فلا ينبغي أن يعيب الرجل وينهي عن نور فيه ظلمة، إلا إذا حصل نور لا ظلمة فيه» [2] .
ويقول - رحمه الله تعالى - في موضع آخر: «ويستحب للرجل أن يقصد إلى تأليف هذه القلوب، بترك هذه المستحبات، لأن مصلحة التأليف في الدين، أعظم من مصلحة فعل مثل هذا، كما ترك النبي، - صلى الله عليه وسلم -، تغيير بناء البيت، لما رأي في إبقائه من تأليف القلوب، وكما أنكر ابن مسعود - رضي الله عنه - على عثمان - رضي الله عنه - إتمام الصلاة في السفر، ثم صلى خلفه
(1) انظر ابن القيم، زاد المعاد 3/ 629 وقال عنه المحقق: «رجاله ثقات لكنه منقطع» .
(2) ابن تيمية، الفتاوى 10/ 364.