متمًا، وقال: «الخلاف شر» [1] .
إذن هناك مسائل في الدين تقبل التأجيل، بل تقبل التعمد بالترك تأليفًا وتحقيقًا لمصلحة أعظم وتدرجًا في البلاغ والدعوة، «لأن الشيء إذا كان في ابتدائه سهلًا، حبب إلى من يدخل فيه، وتلقاه بانبساط، وكانت عاقبته غالبًا الازدياد، بخلاف ضده» [2] .
إن هذا التنازل والتدرج، ومراعاة الحكمة في الدعوة والتفريق بين موضوع وموضوع، ورسالة، ورسالة منضبط بقاعدة المداراة والمجاراة، التي لا يكون فيها إضرار بالدين، ولا مصادمة للنصوص، ولا تلبيس أو تزيين لقبيح أو باطل، يقول ابن حجر - رحمه الله: «وضابط المداراة أن لا يكون فيه قدح في الدين، والمداهنة المذمومة، أن يكون فيها تزيين القبيح، وتصويب الباطل ونحو ذلك» . [3]
ولعل الأمر بعد ذلك اتضح، وتمايز الموضوع، الذي لا يقبل التنازل من سواه، مما يقبل التفاوض، وكذا ما يقبل التفاوض فلابد أن يكون بمداراة لا تحرج داعيًا أو موضوعًا، ولا تزين باطلًا أو قبيحًا.
(1) ابن تيمية، القواعد النورانية الفقهية ص 43.
(2) ابن حجر فتح الباري ج 1 ص 173 طبعة مصطفي الحلبي عام 1387 هـ.
(3) ابن حجر، فتح الباري 13/ 52/ 53.