يقول: «خذوا الإسلام جملة أو دعوه» [1] . فليس هذا في كل عقائد الإسلام وشرائعه، بل هناك بعض المواقف التي يحسن بالداعية أن يدرك أن المطالبة بالإسلام جملة أو تركه جملة، إضرار بدعوته ومخالفة لموقف الحكمة المطلوبة في تقدير الموقف والموضوع الدعوي المقصود.
وكما كان موقف المتنبي الشاعر الذي قال بيتًا واحدًا، ثم لم يقبل التنازل عنه، فأودى هذا البيت بحياته، فإن أبا الطيب لما أحاط به أعداؤه خارج بغداد، قال له غلامه - أو أعداؤه - لا يتحدث الناس عنك بالفرار أبدًا وأنت القائل:
فالخيل والليل والبيداء تعرفني
والحرب والضرب والقرطاس والقلم
فكر راجعًا حتى قتل وكان سبب قتله هذا البيت [2] .
وكان بإمكانه الفرار والنجاة بحياته، ولكنه أصر على شيء من الحكمة عدم الإصرار عليه، فكانت نهايته فيه!!
5 -وفي موقف صلح الحديبية أيضًا، جاء في صحيح
(1) قائل هذه العبارة كاتب كبير وداعية إسلامي مشهور له منزلته ومكانته ولكن الحق أحق أن يتبع، وإن فيما شرحه تحت هذا العنوان حق كثير لكن لا تزال العبارة بإطلاقها هذا غير مسلمة.
(2) انظر ابن خلكان، وفيات الاعيان ج 1 ص 123.