الصفحة 66 من 104

لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل، ثم قال: «والذي نفسي بيده، لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها .. الحديث» أخرجه البخاري [1] .

فها هو ذا الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، يقسم في هذا الموقف، إنهم لا يسألون «خطة» فكرة يعظمون فيها حرمات الله إلا قبلها، فلو أعطوه بعض المطلوب لقبله منهم واكتفى به، فالموقف هنا يقبل التجزئة، وأخذ البعض وترك البعض الآخر، ولذلك أدرجه البخاري - رحمه الله تعالى - تحت باب: «الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحروب وكتابة الشروط» . ولا شك أن معنى المصالحة هو التنازل من الطرفين، لا أن يكون طرف واحد يأخذ، والآخر يعطي، فقط وإلا كان استسلامًا لا مصالحة، ويقول ابن القيم - رحمه الله تعالى - في ذكر فوائد هذا الحديث: «ومنها أن المشركين وأهل البدع والفجور والبغاة والظلمة، إذا طلبوا امرًا يعظمون فيه حرمة من حرمات الله تعالى، أجيبوا إليه وأعينوا عليه، وإن منعوا غيره» إلى أن قال: «ما لم يترتب على إعانته على ذلك المحبوب مبغوض لله أعظم منه، وهذا من أدق المواضع وأصعبها» [2] . ولعل في هذا ردًا على من

(1) البخاري صحيح البخاري 3/ 178 كتاب الشروط رقم 54 باب رقم 15.

(2) ابن القيم، زاد المعاد ج 3 ص 303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت