الصفحة 64 من 104

وإننا لنرى أن الشروط متفاوتة في طبيعتها، فمنها ما يتصل بصميم العقيدة، ومنها ما يتعلق بأمور العبادة، ومنها شكلي صوري، واختلف موقف الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، في كل منها بحسب موضوعه، لينًا وشدةً، فأعفاهم من تكسير أصنامهم بأيديهم، ولم يقبل تأخير الصلاة، ولا تأخير كسر الأصنام، لأن إقرارها ولو للحظة واحدة، اعتراف بصورة من صور الوثنية، وذلك مهما كان فهو تشويه لجلال التوحيد الصافي النقي [1] .

وعلى هذا النهج، كان موقف جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - ومثله موقف أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - بعد أن أصبح خليفة، فلم يتهاون في أمر مانعي الزكاة، بالرغم من كثرتهم وقلة المؤيدين له على هذا الرأي. لكنه الفقه في الدعوة، والحكمة في معرفة ما يقبل التنازل وما لا يقبله، ومنه: «ما يقطع بأن الشرع لم يبح منه شيئًا لا لضرورة، ولا لغير ضرورة كالشرك والفواحش، والقول على الله بغير علم، والظلم وهي الأربعة المذكورة في قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} . [سورة الأعراف، آية 32] .

(1) انظر، محمد السيد الوكيل، تأملات في سيرة الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، 291/ 292.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت