اذهبوا أنتم شيوم، «والشيوم الآمنون» [1] .
وهذا الموقف لا يقبل المساومة أو التراجع، أو إخفاء، أو تأجيلًا لبعض الحقائق، يقول أبو الحسن الندوي:
لو أن رجلًا مكان جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - فواجه مثل هذه الأزمة والمشكلة الطريفة، لم يكن غريبًا أن يداهن أو يحابي أو يراعى دقة الموقف، ويجيب جوابًا سياسيًا، ويخرج من هذا المضيق بكلمة لبقة لا تصرح ببشرية عيسى بن مريم، وقد كان بليغًا حاضر البديهة متصرفًا في الكلام، ولكنه كان ممثلًا للعقيدة الإسلامية الصافية خير تمثيل، قائمًا في هذا المجلس الملكي مقام الرسل والأنبياء من غير رسالة ولا نبوة، فما كان له أن يداهن أو يمزج الحق بالباطل، فجاء بكلام صريح وواضح، ولكن في بلاغة وحكمة، وفي اتزان وتناسب دقيق، وكلام فصل لا فضول فيه ولا تقصير، فكان عاقبة هذا الإخلاص والصدق، ونتيجة هذه البلاغة والحكمة، أنه خرج من هذا المأزق منتصرًا كريمًا سليمًا
(1) مسند الإمام أحمد 1/ 302، 203 وقال أحمد بن عبد الرحمن البنا في بلوغ الأماني 20/ 229 (الحديث صحيح ورواه ابن هشام في سيرته عن ابن اسحاق وأورده الهيثمي وقال رواه أحمد ورجاله، رجال الصحيح غير ابن اسحاق وقد صرح بالسماع) .