فمكث الوفد يختلفون إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وهو يدعوهم إلى الإسلام، فأسلموا، فقال كنانة بن عبد ياليل: هل أنت مقاضينا حتى نرجع إلى قومنا؟ قال: نعم، إن أنتم أقررتم بالإسلام أقاضيكم، وإلا فلا قضية ولا صلح بيني وبينكم، قال: أفرأيت الزنا فإنا قوم نغترب ولابد لنا منه؟ قال هو عليكم حرام، فإن الله - عز وجل - يقول: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} . [الإسراء، آية 32] . قالوا: أرأيت الربا فإنه أموالنا كلها؟ قال: لكم رؤوس أموالكم، إن الله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} . [البقرة، آية 278] . قال: أفرأيت الخمر؟ فإنه عصير أرضنا لابد لنا منها؟ قال: إن الله قد حرمها وقرأ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} الخ [1] .
فلم يقبل الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، تأجيل هدم اللات، ولم يقبل الدخول مع وفد ثقيف حتى يسلموا، ثم لم يقبل المفاوضات في أمر الزنا والربا والخمر، إنها أمور قطعية لا تقبل التفاوض فهي الإسلام، وتأخيرها أو تأخير بعضها معناه رد الإسلام، ولا يصلح الإسلام إلا بها،
(1) ابن القيم، زاد المعاد ج 3 ص 596 - 597.