الصفحة 55 من 104

وهو الحكمة المطلوبة للدعاة.

3 -عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - «أن رجلًا أكل عند رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بشماله فقال: كل بيمينك، قال: لا أستطيع. قال: لا استطعت، ما منعه إلا الكبر، قال: فما رفعها إلى فيه» أخرجه مسلم [1] .

فهذا هل ينفع معه الحوار، أو إثارة العاطفة، إنه مستكبر، فلذلك لا مجال إلا القسوة، ليعرف منزلته ومقامه، وبالتالي إزالة دائه وهو الكبر.

4 -عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - «أن رجلًا شكي إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قسوة قلبه، فقال له: أتحب أن يلين قلبك، وتدرك حاجتك، ارحم اليتيم، وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك يلن قلبك، وتدرك حاجتك» [2] .

فليس في هذا براهين عقلية ولا أدلة، وإنما فقط توجيه نحو سلوك معين، فهو طالب قاصد باحث عن الخير، يحتاج فقط إلى من يدله عليه، بإشارة هادية فحسب.

(1) صحيح مسلم 3/ 1599 رقم 2021.

(2) صحيح الجامع للألباني رقم 1423 ج 2 ص 3 وحسنه مع اختلاف في اللفظ عن أبي هريرة وسلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني رقم 854 ج 2/ 432. وانظر سبب هذا الحديث في ابن حمزة الحسيني الحنفي، البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث 1/ 59، 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت