الصفحة 54 من 104

أمهات الناس، أو بنته أو بنات الناس، أو أخته أو أخوات الناس، وكلُّ فرد لا يرضى بالزنا لقريبته؛ فكما أن هذا الفتى ينفر من أعماق شعوره وإحساسه من الحديث عن زنا أمه أو ابنته، فينبغي أن ينفر عن الزنا بأمهات الناس أو بناتهم.

2 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءه أعرابي فقال: «يا رسول الله، إن امرأتي ولدت غلامًا أسود، فقال: هل لك من إبل؟ قال: نعم. قال: ما ألوانها؟ قال: حمر: قال: هل فيها من أورق؟ قال: نعم قال: فإني كان ذلك؟ قال: أراه عرق نزعه، قال فلعل ابنك هذا نزعه عرق» . أخرجه البخاري [1] .

وفي هذا هل يزيل الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، الشك بالموعظة أو بالترغيب؟ أم بحوار عقلي ثم بتشبيه من بيئة الأعرابي نفسه. ببيئة يعرفها ويعايشها ويراها صباح مساء، إنها توالد الإبل واختلاف ألوانها.

وكان السؤال هو الأسلوب الملائم لهذا الأعرابي، حتى جعله الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، يجيب بنفسه عن سؤاله، ويخرج وهو مقتنع يتذكر الإجابة كلما رأى الإبل أمامه في المرعى، فلا يبقى في قلبه أدنى شك أو شبهة أو ريب، ومصدر هذا ليس إلا من حسن اختيار الأٍسلوب،

(1) البخاري، صحيح البخاري 8/ 31 كتاب رقم 86 باب 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت