تحقيق الحكمة في الدعوة إلى الله:
1 -عن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: «إن فتى شابًا أتى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا. فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا: مه مه. فقال: «ادنه» . فدنا منه قريبًا، قال: فجلس، قال: «أتحبُّه لأمِّك!» قال:"لا والله، جعلني الله فداءك". قال: «ولا الناس يحبونه لأمهاتهم» . قال: «أفتحبه لابنتك!» قال: لا والله يا رسول الله جعلني فداك. قال: «ولا الناس يحبونه لبناتهم» . قال: «أفتحبه لأختك!» . قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال: «ولا الناس يحبونه لأخواتهم» . قال: «أفتحبه لعمتك!» قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال: «ولا الناس يحبونه لعماتهم» . قال: «أفتحبه لخالتك!» قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال: «ولا الناس يحبونه لخالاتهم» . قال: فوضع يده عليه، وقال: «اللهم اغفر ذنبه، وطَهِّر قلبَه، وحَصِّن فَرْجَه» . فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء. أخرجه أحمد [1] .
فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يريد أن يبيِّن له وجهَ الحقِّ بما يلائمه، فاختار له طريق إثارة العاطفة والعقل والغيرة على المحارم، حتى شعر أن المجتمع يتكون من أمه أو
(1) الإمام أحمد، مسند الإمام أحمد، 5/ 256، وقال الشيخ الألبانيُّ في الصحيحة 370: (وهذا سند صحيح، رجالُه كلُّهم ثقات، رجال الصحيح) .