فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يطرق بيت عليّ - رضي الله عنه - ويرغب في قيام الليل، ويتمنى على ابن عمر - رضي الله عنهما - لو يكثر من قيام الليل، في حين أنه مع عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - يقول له: «لا تفعل» ! لكن لا تفعل ماذا؟ الإكثار من العبادة إلى الحدِّ الذي يجعلك تضيِّع عبادات أخرى هي أوجب؛ مثل تضييع حق النفس والزوج والضيف .. إلخ؛ أما أن تقال «لا تفعل» لكل شخص فهذا هو الخطأ المحض؛ وهو استعمال للنصِّ في غير موضعه وفقدان للحكمة المطلوبة في فقه الدعوة.
الصورة الخامسة:
هناك العديد من أساليب الدعوة، والداعي إلى الله بين يديه هذه الأساليب ينتقي منها ما يناسب المدعو، ومن خلال انتقائه وتقويمه للموقف تظهر حكمته في الدعوة إلى الله - سبحانه وتعالى.
وفي هذه الصورة تتردَّد الحكمة في الدعوة إلى الله بين إثارة العاطفة أو العقل أو استخدام القوة؛ فقد يكون موقف إثارة العاطفة أجدى وأعمق تأثيرًا، وقد تكون المجادلة والمحاورة العقلية لها الأثر البالغ حسب نوعية وطبيعة من تتحدث إليه، وقد تجد أيضًا أن القوة والتلميح بها أو استخدامها الأكبر تلاؤمًا وانسجامًا مع